الشيخ السبحاني
61
مفاهيم القرآن
الأستاذ « قدس اللَّه سره » في تفسيره نأتي برمّته . شاع بين الناس انّه اسم لفظي من أسماء اللَّه سبحانه إذا دعي به استجيب ، ولا يشذ من أثره شيء ، غير أنّهم لمّا لم يجدوا هذه الخاصّة في شيء من الأسماءالحسنى المعروفة ولا في لفظ الجلالة ، اعتقدوا انّه مؤلّف من حروف مجهولة تأليفاً مجهولًا لنا ، لو عثرنا عليه أخضعنا به لإرادتنا كلّ شيء . وفي مزعمة أصحاب العزائم والدعوات ، إنّ له لفظاً يدل عليه بطبعه لا بالوضع اللغوي ، غير أن حروفه وتأليفها تختلف باختلاف الحوائج والمطالب ، ولهم في الحصول عليه طرق خاصّة يستخرجون بها حروفه أوّلًا ، ثم يؤلّفونها ويدعون بها على ما يعرفه من راجع فنَّهم . وفي بعض الروايات الواردة اشعار ما بذلك كما ورد انّ « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » أقرب إلى اسم اللَّه الأعظم من بياض العين إلى سوادها ، وما ورد أنّه في آية الكرسي وأوّل سورة آل عمران ، وما ورد انّ حروفه متفرّقه في سورة الحمد يعرفها الإمام وإذا شاء ألّفها ودعا بها فاستجيب له . وما ورد إنّ آصف بن برخيا وزير سليمان دعا بما عنده من حروف « اسماللَّهالاعظم » فاحضر عرش ملكة سبأ عند سليمان في أقل من طرفة عين ، وما ورد إنّ الاسم الأعظم على ثلاث وسبعين حرفاً قسّم اللَّه بين أنبيائه اثنتين وسبعين منها ، واستأثر بواحدة منها عنده في علم الغيب ، إلى غير ذلك من الروايات المشعرة بأنّ له تأليفا لفظيّاً . والبحث الحقيقي عن العلّة والمعلول وخواصّها يدفع ذلك كلّه ، فإنّ التأثير الحقيقي يدور مدار وجود الأشياء في قوّته وضعفه ، والمسانخة بين المؤثّر ، والاسم اللفظي إذا اعتبر من جهة خصوص لفظه ، كان مجموعة أصوات مسموعة هي من الكيفيّات العرضيّة ، وإذا اعتبر من جهة معناه المتصوّر كان صورة ذهنيّة لا أثر لها من حيث نفسها في شيء البتة ، ومن المستحيل أن يكون صوت « أوجدناه من طريق